الإنتاج الكتابيّ
الإنتاج الكتابي هو عمليّة إبداعية تتطلّب من الكاتب التّفكير والتّخطيط والصّياغة والمراجعة لإنتاج نصّ متماسك مكتمل الأركان موجّه لمتقبّل محدّد. و الإنتاج الكتابي يعتبر من النّشاطات اللّغوية الأساسيّة التي تمكّن من التّعبير عن الأفكار والمشاعر و الرّصيد اللّغويّ و المعجميّ و رصيد المعلومات و المكتسبات بطريقة سليمة وبليغة.
فيحتاج كنشاط إبداعيّ إذا إلى الممارسة و التّدريب سعيا لاكتساب استراتيجيات ومهارات تساعد على تحسين الكفاءة في كتابة نصوص و الارتقاء بجودتها لبلوغ التّألّق و التّميّز.
أهمية الإنتاج الكتابي
تكمن أهميّة الإنتاج الكتابيّ في الأنشطة التّعلّميّة-التّعليميّة في أنّه:
- يساهم في تنمية القدرات العقلية والذهنية للمتعلّم، مثل تنشيط الذاكرة و تقويةالتركيز و حذق عمليّات تحليل الافكار وترتيبه إلى جانب التّعوّد على الابتكار و النقد و القدرة على التقويم.
- يساعد على إثراء الرّصيد اللّغوية و المعجميّ للمتعلّم بما يمكّنه من توظيف مجموعة تعلّماته و مكتسباته في أداء كتابيّ يدمج فيه مجموعة قدراته على استعمال اللّغة بمفرداتها وقواعدها وأساليبها فيحصل على نصوص تختلف أنماطها ومجالات وأنواعها.
- يمكّن المتعلّم من التّواصل مع الآخرين بفعاليّة وبطريقة ذات دلالة وإقناعهم بآرائه ومواقفه وحججه، ويفتح له أبواب الحوار والنّقاش والتّفاعل مع مختلف القرّاء و الفضاءات والمنابر.
- يعبّر عن شخصيّة الكاتب بصفة عامّة وهويته وانتمائه وقيمه وميوله وإبداععاته، ويجعله يشعر بالرضا و الفخر بما أنتجه من نصوص.
- ينمّي مهارات القراءة والاستماع والمحادثة لدى المتعلّم، فهو يقرأ ليستفيد ويستمع ليتعلّم ويتحاور ليتبادل الأفكار و المكتسبات و التّجارب.
فاعليّة نشاط الإنتاج الكتابيّ
تتحقّق أهداف الإنتاج الكتابيّ لدى المتعلّم عند:
- تنمية القدرات اللغوية والعقلية والإبداعية للمتعلّم.
- تطوير الثّقافة العامة والمعرفة بالمواضيع المختلفة.
- تواصل الأفكار والمعارف والمشاعر مع الآخرين بطريقة فعّالة وبليغة.
- التّعبير عن الشّخصية والهويّة والقيم والميول والإنجازات.
- تحسين مهارات القراءة والاستماع التّواصل وفق السّلوكات التّواصليّة.
تحقيق غايات الإنتاج الكتابيّ
لكي يكون نشاط الإنتاج الكتابيّ مفيدا، يجب أن يتوفّر فيه بعض الشّروط، مثل:
- اختيار موضوع مناسب ومحفّز للكتابة ويرتبط ذلك بالمجال الحيويّ للمتعلّم.
- تدريب المتعلّم على التّخطيط لكتابة النّصوص و تعويده على إعمال الرّأي و التّفكير والبحث عن المعلومات والأفكار المتعلّقة بالموضوع.
- ضرورة اعتبار التّكامل الوثيق بين مختلف مواد اللّغة و الاستعانة بالمصادر والقواعد اللّغوية.
- تدريبه على الصّياغة و الكتابة ثمّ المراجعة و تعهّد النّصّ المنتج بأعمال التّحسين و المراجعة.
- تعويده على الاستفادة من النّقد و التّغذية الرّاجعة للقيام بعمليات التّصحيح والتعديل.
نصّ الموضوع
سافر أبواك و اعتمدا عليك في تسيير شؤون العائلة . وفي الاثناء واجهتك صعوبة كبرى سعيْتَ إلى تجاوزها صحبة إخوتك.
اكتبْ نصّا سرديّا تتحدّث فيه عن عن أعمالك في غياب أبويك. واذكرْ الصّعوبة التي واجهتها. و ما آل إليه الأمر.
التّخطيط لكتابة النّص
- تقديم المكان ( المنزل )، الزّمان ( اثناء غياب الأبوين )، الشّخصيات (الرّاوي، الإخوة، الأبوان )و المشروع ( سفر الأبوين و تكليف الرّاوي بتسيير شؤو ن العائلة في غيابهما).
- أعمال الشّخصيات قبل الحدث الخارق.
- تأزّم الأحداث بحدوث الصّعوبة وما نتج عن ذلك من تغيّر في مجرى الأحداث و اخترنا في قصّة اليوم اندلاع حريق في حديقة المنزل بفعل فاعل.
- محاولة الرّاوي إخماده بمفرده.
- إطلاق صوت استغاثة لتنويع الشّخصيات و الأحداث اتّجاه الإخوة إلى مصدر الصّوت و تقديمهم يد المساعدة.
- اتّصال أحد الجيران بالأبوين وإخبارهم بالحادث.
- وصول الأبوين إلى المنزل.رؤيتهم مخلّفات الحريق، و إظهار جزعهم والسؤال عمّا حدث.
- تهدئة الأمر.
- اعتراف أحد الإخوة بخطئه المسبّب للحريق.
- تقديم اعتذاره وتقبّل الأبوين اعتذاره.
- إبداء الرّأي و الشّعور
تحرير النّص
أنا الأخ الأكبر لأربعة إخوة، نسكن منزلا في ضواحي المدينة. يعمل أبي في شركة تبعد عن المنزل. في أحد أيّام الصّيف الفارط، اعتزم أبواي السّفر لحضور حفل زفاف أحد زملائه في العمل، وتركاني مسؤولاً عن شؤون العائلة. وعد تهما بأن أهتمّ بإخوتي و أن أكون عند حسن ظنّهما.
في اليوم الموالي ، استيقظت كعادتي باكراً وأعددت فطور الصّباح لإخوتي، ثمّ أيقظتهم وبدأنا في تنظيف المنزل وترتيبه. كنت أريد أن أجعل أبواي يفخران بي وبإخوتي. ولكنّ منيرا قام بجمع بقايا أوراق الأشجار الجافة ثمّ و بدون انتباه منه، وفي غفلة منّا، أضرم فيها النّار فاندلع حريق تأجّج لهيبه. تملّكني آنذاك خوف شديد وظهر عليّ الارتباك و لم أدر ما أفعل. أطلقت صوت استغاثة، فأسرع إليّ إخوتي ورأوني أحمل دلو الماء وأسكبه على النّار التي كانت قد امتدّت إلى بعض الأشجار و الأزهار في الحديقة، وصارت تهدّد بالوصول إلى المنزل.
اتّجه كلّنا إلى اللّهيب نحاول إطفاءه، وكنت أخشى أن يصاب أحدنا بسوء فيزداد الأمر تعقيدا. بعد جهد متواصل ولأْي شديد ، أمكن لنا إخماد الحريق، وإنقاذ المنزل من الدّمار. لكنّنا فقدنا جزءاً من حديقتنا الجميلة، وهذا ما أشاع جوّا من الحزن بينا.
في هذه الأثناء، كان والداي في الطريق وعلى وشك الوصول، ولكنهما فوجئا برنين الهاتف، فنظرا إليه ،إنّها مكالمة من الجار. استغربا هذا الاتصال، فاستجابا له وسألا عن السّبب. فأعلمهما بصوت فيه لوم وعتاب أن يعودا إلى المنزل على الفور، وروى لهما ما حدث.
صدم والداي من هذا الخبر، وسألا عن التّفاصيل. ظنّا أنّنا في خطر ، فطلبا منه أن يبقى إلى جانبنا إلى حين عودتهما. وسرعان ما التحق بنا. وهدّأ من روعنا. أمّا أبواي فقد ألغيا الرّحلة، وعادا إلى المنزل على جناح السّرعة.
وعند وصولهما ، شكرا للجار وقفته معنا، واحتضنتنا أمّي بحنان وسألتنا عمّا حدث. ثمّ عاينت مخلّفات الحريق وحمدت الله على سلامتنا. انفصل عنّا منير وعبّر عن شعوره بالذّنب و المسؤوليّة لكلّ ماجرى، واعتذر لما بدر منه، وذكر أنّه لم يكن يقصد فعل ذلك، وأنّه لم يفكّر في العواقب. كما اعتذر بقيّة اخوتي لعدم انتباههم لما كان يقوم به منير .
حقّا! لقد مرّ عليّ يوم عصيب سأذكره ما حييت، هذا اليوم جعلني أحمل في صدري إحساسا مؤلما، بدا لي الأمر سهلا ، لكنّ الحادثة مؤثّرة، فلا أخال أبي يعتمد عليّ لاحقا، وهذا ما يكدّرني و يشغل بالي.
الدّروس المستفادة
يحمل هذا النّص درسا مهمّا هو أنّ غياب الأبوين لا يعني أنّ الأبناء بإمكانهم القيام بما يشاؤون، فيجب أن ينتبهوا إلى ما يفعلون، وأن يتحمّلوا المسؤولية عن أفعالهم. لعب الأطفال بالنار أمر خطير، يمكن أن يسبّب الضّرر لهم ولمن حولهم. ومن ناحية أخرى يحمل النّص قيمة أخلاقيّة هي التعاون و التّآزر كأفضل الطّرق لتجاوز الصّعوبات و العراقيل، بما أنّنا نعيش في مجتمع لكلّ فيه دور.واجهتها. و ما آل إليه الأمر.
التّدريب على النّقد و التّقييم
لتدريب المتعلم على نقد النصوص وتقييمها ، يمكن اتباع بعض الخطوات مثل:
- تعريف مفهوم النقد الأدبي.
- تزويد بمنهجيّة تتيح له فرصة النّقد لإنتاجاته و إنتاجات أخرى.
- تدريب المتعلم على تحليل النّصوص وفهم مضمونها وبنيتها ووظيفتها وعلاقتها بالسّياق الواردة فيه.
- تدريبه على استخدام الأدوات المساعدة على النّقدكشبكات التّقييم.
- تدريب المتعلم على ممارسة الفكر النّقدي بطريقة موضوعية ومنهجية مع ضرورة احترام الفكر المخالف.
- تقويم أداء المتعلّم النّقّديّ و حسن تأطيره.
- تحفيزه على المبادرة وتثمينها.